الشيخ المحمودي
120
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عن الآخرة « 1 » ومن خير حظّ المرء القرين الصّالح ، جالس أهل الخير تكن منهم . بائن أهل الشّرّ ومن يصدّك عن ذكر اللّه عزّ وجلّ وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة ، والأراجيف الملفّقة تبن منهم « 2 » ، ولا يغلبنّ عليك سوء الظّن باللّه عزّ وجلّ ، فإنّه لن يدع بينك وبين خليلك صلحا « 3 » أذك بالأدب قلبك كما تذكي النّار بالحطب « 4 » ، فنعم العون الأدب للخبرة ،
--> ( 1 ) التثبيت : التعويق . قال في لسان العرب : وثبته عن الأمر كثبطه . وقوله عليه السّلام عن الآخرة أي عن عملها . وقال الفيض رحمه اللّه : وفي بعض النّسخ : وتقنط عن الآخرة . والأوّل أظهر . ( 2 ) الأباطيل : الترهات ، وهو جمع الباطل ، بمعنى خلاف الحقّ ، والأراجيف : الأخبار المختلقة السيئة ، يقال : إذا وقعت المخاويف كثرت الأراجيف . والملفقة : المجتمعة . وقوله عليه السّلام : تبن منهم مجزوم بالطلب المتقدم ، أعني بائن . ( 3 ) من اللوازم الّتي لا تنفك عن سوء الظّن : الاضطراب وعدم الاستقرار على ما صدر منه من الرأي والعمل ، فمن ساء ظنه مثله مثل الأطفال يبني فيعقبه بالهدم ، ويعامل ثم يبطله بالفسخ ، ويصادق فيبدلها بالمعاداة ، ويعادي فتبدو له المحبة ، وهكذا في جميع أعماله . قال الفيض رحمه اللّه قوله عليه السّلام : « وبين خليلك صلحا » أي وبين اللّه ، أو المراد أنّ سوء الظن بخليلك لما لن يدع بينك وبين خليلك صلحا ، فإذا ظننت باللّه ظنّ السوء لن يدع بينك وبين اللّه صلحا . أو المراد بسوء الظنّ باللّه بالنظر إلى الإخوان ، يعني إذا رأيت من خليل لك من إخوانك مخالفة للّه عزّ وجلّ فتظن أنّ اللّه يعذّبه فلا يمكنك الصلح معه . ( 4 ) ذكى النّار وأذكاها : أي أوقدها وأشعلها .